تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

40

كتاب الحج

ثم قال ( ص ) من تجهز وفي جهازه علم حرام لم يقبل واللَّه منه الحج ( 1 ) وتأمل في قوله ( ع ) ان الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض للميثاق ، حتى يتجه كون الحج مثالا للتوحيد الجامع المتبلور في قوله تعالى * ( تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله ولا نُشْرِكَ بِه شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً ) * ( آل عمران 64 ) الجهة الثانية في أن الحج وحي ممثل قد لاح لك ان الحج توحيد ممثل بحيث لو تدلى التوحيد وتجلى في مراياه وتنزل في درجاته لصار حجا ولو تعالى الحج وصعد اليه تعالى وترقى في معارجه لبلغ ذا العرش أو صار توحيدا اى عقيدة لا يشوبها شيء ويقينا لا يعتريه ريب كما قال الصادق ( ع ) حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين اللَّه حجاب ( 2 ) والكلام الان هو ان الحج بأسره وحي ممثل وان مناسكه مما تجلت بالوحي وان رسول اللَّه ( ص ) رآها من جبرئيل وهو اى الملك الأمين الطائف حول العرش أرى إبراهيم ( ع ) مناسكه وان تلك الأعمال الخاصة لم تكن مفروضة على الناس بمجرد التعليم القولي نظير قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) * بل تحققت خارجا بالتمثل وتنزلت عينا كك . والشاهد على ذلك قوله تعالى * ( وأَرِنا مَناسِكَنا ) * ( سورهء بقرة 128 ) حيث إن هذه الاراءة ليست بمعنى التعليم المفهومي الحصولي حتى يدركه الذهن تصورا وتصديقا بل بمعنى الاشهاد والإراءة الخارجية كما في قوله تعالى * ( وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * ( سورهء إنعام آية 75 ) . ويؤيده قول مولينا الصادق ( ع ) أمر اللَّه عز وجل إبراهيم ( ع ) ان يحج بإسماعيل معه ويسكنه الحرم فحجا . وما معهما إلا جبرئيل فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل يا إبراهيم

--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 103 . ( 2 ) وسائل ج 9 ص 422